محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
377
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وحدوداً معلومة ضرورية التحريم ، وهي الكبائرُ المنصوصة ، فهذه مهماتُ الإسلام ، وقد جاؤوا بذلك كُلِّهِ على ما يُحِبُّ الله ويرضى ، وهو الأكثرُ والأكبر ، وليس التعذيبُ في الآخرة دليلاً على عدم القبول في الدنيا بدليلِ الجرحِ بالمعاصي الملتبسة ، بل ببعض المباحات الدالة على قِلَّةِ الحياء والمروءة ، وبكثرة السهو والغفلة ، فكما قد يُرَدُّ مَنْ هو مِن أهل الخير ، فقد يقْبَلُ مَنْ هو مِن أهل الشر ، لأن حكم الرواية يرجع إلى الصدق وظنِّه ، لا إلى استحقاق العقوبةِ في الآخرة . فأحكامُ الآخرةِ بِمَعْزِلٍ عن هذا ، ولا شَكَّ أن القياس تعليقُ الحكم بما هو أكثرُ ، دليلُه إجماعُ العلماء على أن مَنْ كان يَهِمُ في الحديث وَهْماً نادِراً ، ويُصِيبُ كثيراً ، فإنه يُقْبَلُ حديثُه تغليباً للأكثر إذا ثبت هذا ، قبلوا تغليباً للأكثر . السابع : روايتُهم للحجج الدالةِ على خلاف مذهبهم مثل أثر عائشة في نفي الرؤيةِ في ليلةِ الإسراء ، وتفسير قوله تعالى : { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى } [ النجم : 13 ] بجبريل عليه السلام ( 1 ) . واتَّفَقُوا على صحة ذلك عنها ، ومثلُ الأحاديث والمناقب الدالة على تفضيلِ أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ولقد ذكر الذهبي في كتابه " طبقات القُراء " ( 2 ) عليّاً عليه السلامُ ، وذكر أنَّه لم يَسْبِقْهُ إلى الإسلام إلاّ خديجةُ ، وأن المكان يَضِيقُ عن مناقبه وأنَّه جمع القرآنَ العظيم ، وصحح ذلك ، وَرَدَّ على من خالف فيه . ثم ذكر : عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابنِ سيرين أن أبا بكر
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3234 ) و ( 3235 ) و ( 4612 ) و ( 4855 ) و ( 7380 ) و ( 7531 ) ، والترمذي ( 3278 ) ، وفي الباب عن ابن مسعود عند البخاري ( 4856 ) و ( 4857 ) ، ومسلم ( 174 ) . ( 2 ) الموسوم ب " معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار " 1 / 25 - 28 نشر مؤسسة الرسالة .